فايز الداية

85

معجم المصطلحات العلمية العربية

من حيث تتيقن أذهاننا وكيف نسعى بأذهاننا على شيء شيء منها إلى أن نفضي لا محالة إلى ملتمسنا ، ونكون مع ذلك قد عرفنا جميع الأشياء المغلّطة لنا والملبّسة علينا فنتحرز منها عند سلوكنا . فعند ذلك نتيقن فيما نستنبطه أنّا صادفنا فيه الحق ولم نغلط . وإذا رابنا أمر شيء استنبطناه فخيل إلينا أنّا قد سهونا عنه امتحناه من وقتنا : فإن كان فيه غلط شعرنا به وأصلحنا موضع الزلل بسهولة . وتلك تكون حالنا فيما نلتمس تصحيحه عند غيرنا : فإنّا إنما نصحح الرأي عند غيرنا بمثل الأشياء والطرق التي تصححه عند أنفسنا ؛ فإن نازعنا في الحجج والأقاويل التي خاطبناه بها في تصحيح ذلك الرأي عنده ، وطالبنا بوجه تصحيحها له ، وكيف صارت تصحح ذلك الرأي دون أن تصحح ضده ، ولم صارت أولى من غيرها بتصحيح ذلك الرأي ، قدرنا أن نبين له جميع ذلك . وكذلك إذا أراد غيرنا أن يصحح عندنا رأيا ما ، كان عندنا ما نمتحن به أقاويله وحججه التي رام أن يصحح بها ذلك الرأي : فإن كانت في الحقيقة مصححة تبين من أي وجه تصحح ، فنقبل ما نقبله من ذلك عن علم وبصيرة . وإن كان غالط أو غلط تبين من أي وجه غالط أو غلط ، فنزيّف ما نزيفه من ذلك عن علم وبصيرة . وإذا جهلنا المنطق كانت حالنا في جميع هذه الأشياء بالعكس وعلى الضد . وأعظم من جميع ذلك وأقبحه وأشنعه وأحراه أن يحذر ويتقى هو ما يلحقنا إذا أردنا أن ننظر في الآراء المتضادة أو نحكم بين المتنازعين فيها ، وفي الأقاويل والحجج التي يأتي بها كل واحد ليصحح رأيه ويزيّف رأي خصمه : فإنّا إن جهلنا المنطق لم نقف من حيث نتيقن على صواب من أصاب منهم كيف أصاب ومن أي جهة أصاب ، وكيف صارت حجته توجب صحة رأيه ، ولا على غلط من غلط منهم أو غالط كيف ومن أي جهة غالط أو غلط وكيف صارت حجته لا توجب صحة رأيه ، فيعرض لنا عند ذلك إما أن نتحيّر في الآراء كلها حتى لا ندري أيها صحيح وأيها فاسد ، وإما أن نظن أن جميعها على تضادها حق ، أو نظن أنه ليس ولا في شيء منها حق ؛ وإما أن نشرع تصحيح بعضها وتزييف بعضها ، ونروم تصحيح ما نصحح وتزييف ما نزيف من حيث